القرطبي

200

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثامنة عشرة - فلو كانت له سن زائدة فقلعت ففيها حكومة ، وبه قال فقهاء الأمصار . وقال زيد بن ثابت : فيها ثلث الدية . قال ابن العربي : وليس في التقدير دليل ، فالحكومة أعدل . قال ابن المنذر : ولا يصح ما روي عن زيد ، وقد روي عن علي أنه قال : في السن إذا كسر بعضها أعطي صاحبها بحساب ما نقص منه ، وهذا قول مالك والشافعي وغيرهما . قلت : وهنا انتهى ما نص الله عز وجل عليه من الأعضاء ، ولم يذكر الشفتين واللسان وهي : التاسعة عشرة - فقال الجمهور : وفي الشفتين الدية ، وفي كل واحدة منهما نص الدية لا فضل للعليا منهما على السفلي . وروي عن زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والزهري : في الشفة العليا ثلث الدية ، وفي الشفة السفلي ثلثا الدية . وقال ابن المنذر : وبالقول الأول أقول ، للحديث المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( وفي الشفتين الدية ) ولأن في اليدين الدية ومنافعهما مختلفة . وما قطع من الشفتين فبحساب ذلك . وأما اللسان فجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في اللسان الدية ) . وأجمع أهل العلم من أهل المدينة وأهل الكوفة وأصحاب الحديث وأهل الرأي على القول به ، قاله ابن المنذر . الموفية عشرين - واختلفوا في الرجل يجني على لسان الرجل فيقطع من اللسان شيئا ، ويذهب من الكلام بعضه ، فقال أكثر أهل العلم : ينظر إلى مقدار ما ذهب من الكلام من ثمانية وعشرين حرفا فيكون عليه من الدية بقدر ما ذهب من كلامه ، وإن ذهب الكلام كله ففيه الدية ، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحق وأصحاب الرأي . وقال مالك : ليس في اللسان قود لعدم الإحاطة باستيفاء القود . فإن أمكن فالقود هو الأصل . الحادية والعشرون - واختلفوا في لسان الأخرس يقطع ، فقال الشعبي ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأبو ثور والنعمان وصاحباه : فيه حكومة . قال ابن المنذر : وفيه قولان شاذان : أحدهما - قول النخعي أن فيه الدية . والآخر - قول قتادة أن فيه ثلث الدية . فال ابن المنذر : والقول الأول أصح ، لأنه الأقل مما قيل . قال